مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

294

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

يظهر من الروايات بل هو أقوى في الطهوريّة من الوضوء . . . فإذا صدر الحدث بعده فلا طهور ؛ لانتقاضه به ، فإنّ الطهور والحدث لا يجتمعان ، فلا يكون الإحرام الصادر عنه عن طهور ، فحينئذٍ يستحب له إعادة الغسل ليكون الإحرام صادراً عن الطهور . . . فإذاً لا حاجة إلى نصّ خاصّ يدلّ على استحباب إعادة الغسل بعد صدور مطلق الأحداث » ( « 1 » ) . وفي قبال هؤلاء ذهب ابن إدريس إلى عدم استحباب الإعادة ، وقال : « إذا اغتسل أوّل الليل كان كافياً له إلى آخره ، سواء نام أو لم ينم . وقد روي أنّه إذا نام بعد الغسل قبل أن يعقد الإحرام كان عليه إعادة الغسل استحباباً ، والأوّل هو الأظهر ؛ لورود الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام في أنّ من اغتسل نهاره كفاه ذلك ، وكذلك من اغتسل ليلًا » ( « 2 » ) . 7 - إعادة الغسل إذا أحدث قبل الإحرام : ذهب جماعة من الفقهاء إلى استحباب إعادة الغسل مع سائر الأحداث بينما أنكره بعض آخر . ومنشأ الخلاف ما يستفاد من نصوص الباب ، فهل المستفاد منها الانتقاض بالنوم باعتباره أحد النواقض ولا خصوصيّة له فيشاركه الباقي ، أو أنّه حكم تعبّدي في النوم خاصّة ؟ فيه قولان : 1 - ذهب فخر المحقّقين والمحقّق الثاني والنجفي وغيرهم ( « 3 » ) إلى عدم استحباب الإعادة ؛ نظراً إلى عدم نقض الغسل بالنوم فضلًا عن غيره . بل الظاهر قصر استحباب الإعادة في الإحرام عليه دون غيره ؛ لأنّه حكم تعبّدي ورد به النصّ فلا يشاركه سائر الأحداث ؛ لحرمة القياس وعدم النصّ ، بل لعلّ إطلاق الاجتزاء بالغسل في أوّل اليوم والليلة مع غلبة تخلّل الحدث غالباً ممّا يقتضي عدمه ، مضافاً إلى أنّ ملاحظة الغلبة المذكورة في الليل يقتضي عدم الانتقاض بالنوم أيضاً ( « 4 » ) . كما يستفاد من صحيح العيص بن القاسم المتقدّم ، حيث إنّ المراد

--> ( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 461 . ( 2 ) السرائر 1 : 530 . ( 3 ) الإيضاح 1 : 285 . جامع المقاصد 3 : 164 . المدارك 7 : 253 . مستند الشيعة 11 : 270 ، حيث ذهب إليه حتى مع القول بكون الأحداث نواقض لهذا الغسل ؛ لأنّ الثابت من النصوص هو الغسل للإحرام لا الإحرام مع الغسل . جواهر الكلام 18 : 185 . العروة الوثقى 4 : 653 ، م 1 ، مع تعليقة الخميني . ( 4 ) جواهر الكلام 18 : 185 .